من كتب العلّامة الهرري كتاب جامع الخيرات
 الدرس العشرون - العالمُ حَجْمٌ وعَرَضٌ

الدرس العشرون
العالمُ حَجْمٌ وعَرَضٌ

جامع الخيرات

couv-c100-africa درسٌ ألقاهُ المحدثُ الشيخُ عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ العبدريُّ رحِمهُ اللهُ تعالى وهو في بيانِ أنَّ العالَمَ حجمٌ وعرَضٌ وأنَّ اللهَ لا يُشبِهُ شيئًا من هذا العالَمِ.
قال رحمهُ الله تعالى رحمةً واسعةً: الحمدُ للهِ ربَّ العالمينَ والصلاةُ والسلامُ على سيدنا محمدٍ وعلى ءالهِ وأصحابهِ الطيبينَ الطاهرينَ.
أما بعد فإنَّ العالـمَ حجمٌ وعرَضٌ. يقولونَ: جوهرٌ ويقولونَ حجمٌ. العالمُ حجمٌ وصفةٌ للحجمِ، لا يخرجُ عن ذلكَ. المخلوقُ كلُّهُ لا يخرجُ عن هذَينِ النوعَينِ إمّا حجمٌ وإمّا صفةٌ للحجمِ. والحجمُ إنْ كانَ كثيفًا وإنْ كانَ لطيفًا فهوَ حجمٌ ويُقالُ لهُ حدٌّ. كلُّ شىءٍ لهُ حجمٌ فهوَ محدودٌ. كلُّ شىءٍ لهُ حجمٌ كثيفٌ أو لطيفٌ يُقالُ لهُ جوهرٌ لأنهُ أصلُ الجسمِ، وهوَ الجزءُ الصغيرُ الذي ينضمُّ إليهِ ما بعدَهُ. الحجمُ محدودٌ بالكميةِ أيْ لهُ كميةٌ إنْ كانَ لطيفًا وإنْ كانَ كثيفًا. الكثيفُ مثلُ الإنسانِ والحجرِ والشجرِ، كلُّ شىءٍ يُضْبَطُ باليدِ يُقالُ لهُ كثيفٌ وما لا يُضْبَطُ باليدِ يُقالُ لهُ لطيفٌ. الضوءُ النورُ حجمٌ لطيفٌ لأنهُ لا يُضبَطُ باليدِ. ضوءُ الشمسِ حجمٌ لطيفٌ أما الشمسُ ذاتُها حجمٌ كثيفٌ. الحجمُ إنْ كانَ كثيفًا وإنْ كانَ لطيفًا يُقالُ لهُ في اصطِلاحِ علماءِ التوحيدِ كميةٌ، ليسَ الكميةُ عندَهُم عددَ الأشياءِ، لا، كلُّ شىءٍ لهُ حجمٌ عندَهُم كميةٌ، حبةُ الخردلِ كميّةٌ والشمسُ كميةٌ والعرشُ لهُ كميةٌ، هذا في الكثائِفِ، وفي اللطائفِ الضوءُ مهما كانَ واسعًا لهُ كميةٌ ضوءُ الشمسِ وضوءُ الكهرباءِ وضوءُ الشَمْعَةِ كلُّ ذلكَ كميةٌ، حجمٌ لطيفٌ. فاللهُ تباركَ وتعالى لا يكونُ حجمًا لأنَّ الحجمَ لهُ كميةٌ أي مقدارٌ. الحجمُ يحتاجُ إلى مَنْ أوجَدَهُ على ذلكَ الحجمِ المخصوصِ. حبةُ الخردلِ تحتاجُ إلى مَنْ خلقَها على ذلكَ الحجمِ الصغيرِ، وما كانَ أصغرَ منها كذلكَ يحتاجُ إلى مَنْ أوجدَهُ. يوجدُ شىءٌ يُقالُ لهُ الهباءُ هذا أصغرُ مِنْ حبةِ الخردلِ، هذا أصغرُ ما تراهُ العيونُ بحسبِ العادةِ، ذلكَ الحجمُ الصغيرُ يحتاجُ إلى مَنْ أوجدَهُ على ذلكَ الحجمِ. والشمسُ تحتاجُ إلى مَنْ أوجدَها على ذلكَ الحجمِ والإنسانُ كذلكَ لأنهُ يجوزُ في العقلِ أن يكونَ حجمُ الشمسِ أوسعَ من هذا أو أصغرَ وكانَ يجوزُ في حُكمِ العقلِ أن تكونَ في جهةِ تحت لكنْ هيَ في جهةِ فوق.
بما أنهُ لا يصحُّ في العقلِ أن يكونَ الحجمُ هوَ خلقَ نفسَهُ على ذلكَ الحجمِ الخاصِّ لا يجوزُ أن يكونَ اللهُ تباركَ وتعالى حجمًا. لو كانَ اللهُ حجمًا لاحتاجَ إلى ما يحتاجُ إليهِ سائرُ الأجسامِ.
انتهى والله تعالى أعلم.