يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلًا
يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلًا
قال المؤلف الطحاوي: ما هو قول للأمة الثلاثة أبي حنيفة، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، ومحمد بن الحسن الشيباني، رحمهم الله. "يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلًا ويضل من يشاء ويخْذل ويبتلي عدلاً"
يقول الشارح: إن الله تعالى يهدي من يشاء من عباده إلى طاعته وعبادته ويعصمه أي يحفظه ويمنعه عن معاصيه، ويعافيه في نفسه ودينه فضلًا منه تعالى، لا لاستحقاق ذلك عليه. ويضل من يشاء من عباده ويخْذله، أي يترك عونه ونصرته، ويبتليه في نفسه ودينه عدلًا منه تعالى، لا ظلمًا وجورًا.
وتبين بهذا أن العباد لا يستحقون على الله تعالى وجوب مراعاة الأصلح، بل يتصرف فيهم كيف يشاء، كيف ما شاء، بل يتصرف فيهم كيف ما يشاء. لأن العالم ملكه، وللمالك أن يتصرف في مملوكه كيف ما يريد، لأنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
ويعني بالمالك هنا المالك المطلق، وهو الله لا غير، فإن ما سواه يملك ملكًا بتمليك غيره له. نحن نملك أشياء ملّكنا الله تعالى إياها، فنحن علينا أن نراعي إذن إلهنا الذي ملّكنا هذه الأشياء، فإذا تصرفنا على خلاف إذنه نكون عصاة ظالمين. أما هو فلا يتصور منه الظلم، هذا الفرق بين المالك المطلق وبين المالك غير المطلق. المالك المطلق هو الله تعالى، لا غير. فليس لكائن أن يقول: نحن إذا تصرفنا فيما نملك ببعض الوجوه نكون ظالمين. فكيف يقال في حق الله؟ هو له أن يتصرف في ملكه كيف ما يشاء، لا يكون ظالـمًا. وهذا هو جواب أهل الحق، جواب أهل الحق في المسألة.
Tags:
فيديوهات مختلفة ,
من مرئيات الشيخ الهرري رحمه الله