#

وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه

وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه

قول المؤلف أبي جعفر "وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه" لم يطلع على ذلك، ولم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل. قال الشارح: والمراد بالقدر التقدير. قال الإمام أبو الحسن البصري رضي الله عنه وغيره من أئمة السلف "من كذب بالقدر فقد كفر". والمعنى أن الذي لا يعتقد جزمًا بلا شك أن ما يجري على العباد من أعمال ظاهرة وباطنة بتقدير الله، فمن لم يعتقد هذا واعتقد خلافه، بأن اعتقد أن العبد هو الذي يحدث ويخلق أعماله فقد كفر. العبد لا يحدث من العدم إلى الوجود، إنما يوجه إرادته إلى نحو الشىء الذي يميل إليه، فيخلق الله تعالى ذلك الشىء، أو تلك الحركة أو السكون، يخلق الله تعالى في العبد.
ليس كما تقول المعتزلة، قالوا إن الله كان قادرًا على أن يخلق حركات العبد وسكونه قبل أن يعطيه القدرة، فلما أعطاه القدرة صار عاجزًا، أي لا يستطيع. قالوا خرج من يده، لأنه أعطاه القدرة على هذه الحركات والسكنات، هذه الحركات التي هي حركات العبد وسكونه، خرجا عن قدرة الله تعالى، بعد أن أعطاه ليس له القدرة، وهو عاجز. وجعلوه كما قال بعض العلماء جعلوا الله كما قال بعض العلماء أدخلته داري فأخرجني منها معنى ذلك أنهم قالوا: أعطاه القدرة عليها، ثم صار لا يستطيع أن يمنعه.
بعد هذا بعد أن يطلع هذا، المؤمن لا يسعه إلا تكفيرهم. العجب لكثير من الفقهاء يعتبرونهم من المسلمين، ولعل هؤلاء لم يطلعوا على هذه المقالة الشنيعة منهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ومعنى القدر التقدير، ومعنى التقدير التدبير. قال ذلك بعض اللغويين، وهو الزجاج.
سئل الشافعي رضي الله عنه عن القدر، فقال أبياتًا. هي، فأجاب بأبيات. سئل عن القدر فأجاب بأبيات هي ما شئت كان وإن لم أشأ، وما شئت إن لم تشأ لم يكن خلقت العباد على ما علمت، ففي العلم يجري الفتى والمسن.
هذا كان جواب الشافعي لتفسير القدر. وحاصل هذا الكلام أن القدر هو مشيئة الله تعالى التابعة لعلمه، أي الموافقة لعلمه. لأن المشيئة لا تخالف العلم. مشيئة الله تعالى التابعة لعلمه للحادثات التي تدخل في الوجود، مما يتعلق بأفعال العباد وغير ذلك.

Tags: فيديوهات مختلفة , من مرئيات الشيخ الهرري رحمه الله