#

والله تعالى يغضب ويرضى لا كأحد من الورى

والله تعالى يغضب ويرضى لا كأحد من الورى
قال المؤلف "والله تعالى يغضب ويرضى لا كأحد من الورى"، الله تعالى يوصف بالغضب وبالرضى، فغضبه ليس كغضبنا ليس انفعالًا، ورضاه ليس كرضانا ليس انفعالًا، هما صفتان أزليتان قائمتان بذاته تعالى بلا كيف، والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى، فما ورد في القرءان أو الحديث مما يوهم من أنّ له صفة غضب تطرأ على ذاته بعد أن لم تكن فذلك الظاهر غير المراد إنما المراد أن له صفة غضب وأن له صفة رضى أزليتين أبديتين ليستا كغضب غيره ورضى غيرهِ، كما نطق به القرءان بقوله تعالى ﴿رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾، وفي حقّ الكفّار ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ﴾، أي بما أنه جاء في القرءان الكريم ذكر صفة الغضب وصفة الرضى لله تبارك وتعالى يجب علينا أن نعتقد أن لله غضبًا وأن لله رضىً بمعنى أنهما صفتان أزليتان أبديّتان لا بمعنى أنهما انفعالان، كغضب المخلوقين ورضاهم، ورضانا بانفعال حادث يحدث فينا بعد أن لم يكن ثم يزول رضانا انفعال يحدث فينا ثمّ يزول، ولا يجوز أن يُعتقد أن رضى الله هكذا ولا أن غضبه هكذا، لا يجوز.
والأصل أن الله سبحانه وتعالى يوصف بما وصف به نفسه في كتابه العزيز، وبما صحّ أن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وصفه به من غير أن يكون لأحد شركةٌ مع الله تعالى لا في ذاته ولا في صفاته، هذه القاعدة التي يعتقدها أهل الإيمان، أهل الحق، أن الله تبارك وتعالى وصف نفسه في القرءان الكريم، وصفه رسوله بما وصفه به، من غير أن يكون لله تبارك وتعالى شركة مع غيره في تلك الصفة، الله تبارك وتعالى وصف نفسه بالقدرة والعلم والمشيئة أي الإرادة والحياة ووصف نفسه بأنه غنيّ وبأنّه حميد وبأنّه متكلّم وبأنه حيٌّ سميع بصيرٌ وبأنه مكوِّن خالق. فلا يجوز لنا أن نعتقد أن شيئًا من هذه الصفات كصفات غيره، بل نعتقد أن حياته ليست كحياة غيره، وأنّ له علمًا ليس كعلم غيره وأنّ له قدرة ليست كقدرة غيره وأن له سمعًا وبصرًا ليس كسمع غيره وبصر غيرهِ، وأن له كلامًا أي تكلُّمًا صفة ذاتية ليس ككلام غيره، وأنّ له إرادة أي مشيئة ليست كإرادة غيره وكذلك هو وصف نفسه بأنّ له رضًى وبأن له غضبًا فيجب علينا أن نثبت لله رضًى لا كرضى غيرهِ وغضبًا لا كغضب غيره، ويقاس على هذا سائر ما ورد مما وصف الله تبارك وتعالى به نفسه في القرءان أو وصفه به رسوله، ومن نفاه فقد هلك.

Tags: فيديوهات مختلفة , من مرئيات الشيخ الهرري رحمه الله