أفعال العباد كلها خلق لله تعالى
أفعال العباد كلها خلق لله تعالى
هذا أبو جعفر الطحاوي يقول في مسألة خلق أفعال العباد التي هي من أهم مسائل علم العقيدة "وأفعال العباد كلها خلق لله تعالى وكسب للعباد" أفعال العباد حركاتنا وسكناتنا الظاهرة والباطنة كلها بخلق الله أي هو يبرزها من العدم إلى الوجود وهي لنا كسب أي نحن نوجه إليها القصد والإرادة، قصدنا الذي هو مخلوق حادث وإرادتنا التي هي حادثة وقدرتنا التي هي حادثة نوجهها إلى هذه الأعمال التي نعملها. أما حصول ذلك الشىء ودخوله في الوجود فهو بخلق الله تبارك وتعالى ليس بخلقنا نحن لا نخلقه إنما الله خالقه هذا معتقد أهل السنة والجماعة من الصحابة، الصحابة لم يكن فيهم مخالف في هذه العقيدة وكذلك من تبعهم بإحسان من التابعين وأتباع التابعين وتبع الأتباع ومن جاء بعد ذلك كلهم على نسقهم، ولم يشذ عنهم إلا أناس شذوا فخالفوا، قال بعضهم بما هو سلب للعبد من الاختيار جعلوا العبد لا اختيار له ألبتة ولا فعل له ألبتة جعلوه كالماء الذي يسيل في الوادي، هذا الماء ليس باختياره وفعله يحصل منه هذا السيل إنما يقال سال الوادي لأنه مظهر السيلان مظهر ليس لأنه يحدث هذا السيل جعلوا العبد هكذا والفريق المقابل لهؤلاء يقال لهم المعتزلة والقدرية هؤلاء مع هؤلاء على طرفي نقيض هؤلاء المعتزلة قالوا الله تعالى لا يخلق شيئًا من أعمال العباد إنما هو خلق أجسادهم ويخلق فيهم الحركات التي ليست اختيارية لهم كحركات العروق النابضة هذه هو يخلقها أما الحركات التي يتحركونها باختيارهم فالله ليس له تصرف فيها، هؤلاء خالفوا نصوصًا قرآنية وحديثية كما خالف أولئك ذلك، كلا الفريقين مخالف للنصوص القرآنية والحديثية وإجماع الأمة هؤلاء على زعمهم ينزهون الله عن الجور. على زعمهم لما قالوا الله تعالى لا يخلق شيئًا من أعمال العباد بل هم يخلقون فإن خلقوا حسنات استحقوا على الله تعالى أن يثيبهم، قالوا واجب عليه على الله تعالى إن لم يفعل ذلك يكون هو ظالـمًا لذلك محتم عليه أن يثيب المحسنين، وإن أساء العباد أي عصوه بكفر أو بما دونه كذلك استحقوا العذاب لأنهم هم خلقوا هذه الأعمال هذه السيئات أما لو لم يقولوا هم خالقيها ما يستحقون العقوبة كيف يعاقبون على شىء خلقه الله تبارك وتعالى فيهم ولم يخلقوه، هذه حجتهم. يقال لهم هل علم الله تعالى في الأزل قبل أن يخلق العباد ما يعملون من الكفر والمعاصي والحسنات هل كان عالماً قبل أن يخلقهم أم لا؟! فإن قالوا لم يكن عالًما فقد جهلوه فكفروا، وإن قالوا كان عالًما فيقال لهم هل يستطيع العبد أن لا يصدر منه ما علم الله في الأزل أنه يفعله باختياره؟ هل يصح منهم ذلك؟ لا يصح.
Tags:
فيديوهات مختلفة ,
من مرئيات الشيخ الهرري رحمه الله