الله حامل العرش وحامل حملة العرش بقدرته
الله حامل العرش وحامل حملة العرش بقدرته
كثير من الناس الذين يظنون أن معنى قول الله تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أنه بعد أن رتّب السماوات والأرض وهيأهما ارتفع إلى فوق ثم جلس على العرش، والذي يعتقد هذا ليس له حظ في الإسلام. هذا يعبد شيئًا تصوره في خاطره لا يعبد ربّ العالمين إنما يعبد ربّ العالمين هو الذي يعتقد أن الله موجود لا كالموجودات ليس متحيزًا بمكان واحد ولا في جميع الأماكن كان قبل المكان بلا مكان ثم خلق المكان فهو موجود بلا مكان، هذا الذي يعبد الله هذا الذي عرف الله. أما أولئك تائهون وإن كانوا هم يظنون بأنفسهم أنهم مسلمون مؤمنون. الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله قال في تفسير هذه الآية ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ وقد استوى على العرش هكذا يكون سياق معنى الآية على هذا التفسير إن الله تعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام وقد استوى على العرش أي كان مستويًا على العرش أي قاهرًا للعرش قبل ذلك، هذا التفسير الصحيح الذي يوافق العقل ويوافق النقل. أما أولئك الذين يفهمون ذلك الفهم الفاسد فإنما هم تائهون لا يدرون أين هم من حيث المعتقد، يظنون خلاف الواقع خلاف الحقيقة، يظنون بأنفسهم أنهم عرفوا الله وأنهم يعبدون الله، هؤلاء لا يعبدون الله يعبدون شيئًا تخيلوه وتصوروه في قلوبهم من جسم قاعد على العرش أو محاذ له لو لم يقولوا إنه قاعد ملاصق للعرش بل قالوا هكذا منفصل عن العرش إلى فوق، هؤلاء ما عرفوا الله كالذي يعتقد أنه ملاصق للعرش قاعد عليه. ثم إن الله تبارك وتعالى خلق العرش لا لاحتياج إليه بل الله تبارك وتعالى هو حامل العرش بقدرته وحامل حملة العرش من الملائكة الذين جعل الله تعالى خلقتهم عظيمة. الواحد منهم ما بين شحمة أذنه وعاتقه مسيرة سبعمائة عام بخفقان الطير المسرع ليس بسير الأقدام أقدام البشر، الله هو خلق هؤلاء وخلق ذلك العرش وهو حامل ذلك العرش وحامل هؤلاء.
Tags: مرئيات العلّامة الهرري , إسراؤه ﷺ
