#

جعل الله بفؤاد الرسول قوة الرؤية

جعل الله بفؤاد الرسول قوة الرؤية
روينا بالإسناد المتصل في تفسير ابن مردويه عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه لم ير ربه بعينه ولكن رآه بقلبه. وروينا في صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه قال رأى ربه أي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أي ليلة المعراج بفؤاده مرتين. وورد عن ابن عباس رضي الله عنه وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنهما قالا رأى محمد ربه. وظاهر الروايتين الأخيرتين عن ابن عباس وأنس بن مالك رضي الله عنهم يعارض ما ثبت عن أبي ذر وعن ابن عباس رضي الله عنهم. فطريق الجمع بين ذلك أن يقال إن قول ابن عباس رآه بفؤاده مرتين وقول أبي ذر لم يره بعينه ولكن رآه بقلبه، هاتان الروايتان مقدمتان على رواية الإطلاق، أي لا نأخذ برواية الإطلاق بل نأخذ برواية التقييد، أي نحمل قول ابن عباس في الرواية المطلقة "رأى محمد ربه" على أنه أراد الرؤية بالفؤاد تلك الرواية تفسر هذه الرواية. كذلك قول أبي ذر رضي الله عنه "ورآه بقلبه ولم يره بعينه" مقيدة فتؤيد رواية ابن عباس المقيدة فيكون المعوّل عليهما أي على رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة المعراج بفؤاده ولم يره بعينه فالقول الصحيح أن النبي رأى ربه ليلة المعراج بفؤاده أي بقلبه ولا يقال في قلبه بل يقال بقلبه، ومعنى ذلك أن الله جعل بفؤاد الرسول قوة الرؤية فرأى ربه بتلك القوة. فالله تعالى قادر على كل شىء، قادر على أن يجعل الرؤية بالفؤاد كما جعلها بالبصر، فلو شاء لجعل قوة الرؤية لكل عباده بقلوبهم لا بأعينهم ولكنه شاء أن تكون قوة النظر قوة الرؤية بالعين ولولا ذلك لاستطاع أن يرى كل إنسان بفؤاده بدل عينه لو جعل الله تعالى تلك القوة في قلوبنا ولم يجعلها في أبصارنا لرأينا بتلك القوة التي يجعلها الله تعالى بالفؤاد ما نراه بالأعين، ولكن الله تعالى خرق العادة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فرأى ربه تلك الليلة بالقوة التي وضعها الله تعالى في فؤاد نبيه. ولا يتوهم أحد أن معنى أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه بفؤاده أن الله حل في قلب النبي فرآه الرسول في قلبه، وهذا ضلال ومن اعتقده كفر لأن الله تعالى لا يحل في شىء من خلقه، لا يحل في قلوب الأنبياء ولا في أجسام الملائكة فالحلول مستحيل على الله.

Tags: مرئيات العلّامة الهرري , إسراؤه ﷺ