#

قال الله تعالى وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا

قال الله تعالى ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾
أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى عظم شأن العلم. فقد أمر نبيه صلى الله عليه وسلم الازدياد من العلم، الله أمر نبيه محمدًا بأن يطلب من الله المزيد من العلم ولم يأمره في القرءان الكريم بطلب الازدياد من شىء غير العلم ما أمره بطلب الازدياد من الولد ما أمره بطلب الازدياد من الرزق إنما أمره بطلب الازدياد من العلم. إن الله تبارك وتعالى لم يأمر نبيه بطلب الازدياد من شىء إلا بطلب الازدياد من العلم. قال تعالى في القرءان الكريم: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [سورة طه ءاية 114] وذلك لأن العلم أساس الدين، لأن الدين هو العلم بالله وبرسوله وبأمور دينه هذا الدين هذا الإسلام هذا الإيمان، وقال نبيه صلى الله عليه وسلم: "لا يشبع المؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة" هذا الحديث روي على وجهين، روي بهذا اللفظ: "لا يشبع المؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة" وروي بدون لفظة "يسمعه" فعلى الرواية الثانية يشمل العلم وغير ذلك أي أن المؤمن لا ينبغي أن يشبع من العلم وغير العلم من الحسنات كذلك لا ينبغي أن يشبع المؤمن منه لكن العلم أهم لأنه أساس الدين.
وقال عليه الصلاة والسلام أيضًا: "لأن يغدو أحدكم فيتعلم بابًا من العلم خير له من أن يصلـي ألف ركعة تطوعًا" هذا الحديث فيه بيان عظيم فضل العلم، علم الدين، حيث إن تعلم بابًا من العلم كباب التيمم أو باب الاستنجاء أو باب الأذان أو باب مواقيت الصلاة أو باب شروط الصلاة أو باب الحج أو باب الصـيام إلى غير ذلك. الله تعالى جعل ثواب من يذهب ليتعلم بابًا من العلم كأحد هذه الأبواب المذكورة أفضل من ألف ركعة من التطوع. في رمضان أغلب المسلمين في الشرق والغرب يصلون كل ليلة سوى الفرض ثلاثة وعشرين ركعة ومجموع ذلك ستمائة وشىء، ستمائة ركعة وشىء، فالذهاب إلى مكان ليتعلم فيه المسلم بابًا من العلم أي صنفًا من أصناف علم الدين أفضل من هذه الركعات، ركعات التراويح التي اعتادها أكثر المسلمين في البلاد الإسلامية. فإذا علم أن الأمر كذلك فليعلم أن العلم مراتب بعضه أفضل من بعض، فأفضل علم الدين هو العلم بالله والعلم برسوله والعلم بأمور الدين أي كالصلوات الخمس. فالعلم بالله هو أهم من كل علم لأن الله تبارك وتعالى هو الذي أوجدنا أخرجنا من العدم إلى الوجود، هو تبارك وتعالى الذي يستحق التعظيم نهاية التعظيم ولا يستحق أحد غاية التعظيم إلا هو، لا يستحق غاية التعظيم والخضوع إلا هو، الأنبياء والملائكة والأولياء يعظمون لكن لا كتعظيم الله بل أقل من تعظيم الله تبارك وتعالى. ثم إن الأنبياء والملائكة والأولياء لولا أن الله أمرنا بتعظيمهم ما كان علينا أن نعظـمهم إنما وجب علينا تعظيمهم لأن الله أمرنا بتعظيمهم. فمعرفة الله تبارك وتعالى ليس بالتصور والتشخيص في النفس كل ما يشخـصه الإنسان في نفسه إن كان كمـية صغيرة إن كان كمية كبيرة إن كان ذا حد صغير أو ذا حد كبير فالله ليس كذلك لأن الشىء الذي له كمية ما أوجد نفسه على هذه الكمية إنما موجد لا يشبه شيئًا ليس له كمية ليس له حد هو الذي أوجده.

Tags: فيديوهات مختلفة , من مرئيات الشيخ الهرري رحمه الله