من كتب العلّامة الهرري كتاب الدرة البهية في حل ألفاظ العقيدة الطحاوية

القول في الحوض والشفاعة

كتاب الدرة البهية

couv-c100-africa قالَ المؤلِّفُ رحِمَه اللهُ: والحَوضُ الذي أَكرَمَهُ اللهُ تَعَالى بهِ غِيَاثًا لأُمَّتِهِ حَقٌّ.
الشرحُ أنه يجبُ الإيمانُ بالحَوضِ الذي يَشربُ منهُ المؤمنونَ يومَ القيامةِ، أيْ أنَّ اللهَ تباركَ وتعالى أعدَّ الحوضَ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إنقاذًا لِمَنْ كانَ عَطِشًا منْ أُمَّتِهِ في القيامةِ فإنَّ مَنْ شربَ منه لا يَظمأُ بعدَ ذلكَ، وأَمَّا مَنْ لم يكنْ أصابَه عطشٌ وهُمُ الأتقياءُ فإنما يشربونَ تَلَذُّذًا.
قوله "غِياثًا لأمتِهِ" أي مغوثة لهم، وإنما قال غياثًا لأمته لأن الناس عندما يشتدُّ عَطِشُهم عندما تدنو الشمسُ منهم ويعظُمُ كربُهم فيمرون عليه يكون غياثًا عند مِسَاسِ الحاجة في كُربات الموقف يوم القيامة.

قالَ المؤلِّفُ رحِمَه اللهُ: والشَّفَاعَةُ التي ادَّخَرَها لَهُمْ حَقٌّ كَمَا رُويَ في الأخبارِ.
الشرحُ يجبُ الإيمانُ بالشفاعةِ التي ادَّخرَها النَّبِيُّ لأُمَّتِه، ومعنى الشفاعةِ سؤالُ الخيرِ منَ اللهِ تباركَ وتعالى للأُمَّةِ أيْ أنَّ الرسولَ يَطْلُبُ يومَ القيامةِ منْ ربِّه إنقاذَ خَلْقٍ كثيرٍ منْ أُمَّتِهِ منَ النارِ بعدَ أنْ دَخَلُوها لبعضِهِم وبِعَدَمِ دُخولِها لبعضٍ ءاخَرينَ. والذي خُصَّ بهِ نَبِّيُنَا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم منَ الشفاعةِ هو الكثرةُ التي لا تَحصُلُ لغيرِه منَ الأنبياءِ وليس المرادُ أنَّ مَنْ سِواهُ منَ الأنبياءِ لا يَشْفعونَ بلِ الشفاعةُ لَهُمْ ثابتةٌ.

 

 

الدرة البهية
harariyy.org

قائمة الدرة البهية