من كتب العلّامة الهرري كتاب الدرة البهية في حل ألفاظ العقيدة الطحاوية

القول في الرد على المرجئة

كتاب الدرة البهية

couv-c100-africa قالَ المؤلِّفُ رحِمَه اللهُ: وَلا نَقُولُ لا يَضُرُّ مَعَ الإِيمان ذَنبٌ لِمَنْ عَمِلَهُ.
الشرحُ هذا فيهِ رَدٌّ على المُرْجِئَةِ في قولِهِم " لا يَضُرُّ معَ الإيمانِ ذنبٌ كما لا تَنفعُ الطاعةُ معَ الكُفرِ"، عندَهُم مَهْمَا عَمِلَ المؤمنُ منَ المعاصي لا يُعاقبُ وهذا خِلافُ مذهبِ أهلِ السُّنَّةِ وفيهِ رَدٌّ للنصوصِ وهو كُفرٌ.

قالَ المؤلِّفُ رحِمَه اللهُ: نَرجُو لِلمُحْسنينَ منَ المُؤْمِنِينَ أَنْ يَعفُوَ عَنهُمْ وَيُدْخِلَهُمُ الجنَّةَ برَحمَتِهِ وَلا نَأْمَنُ عَلَيْهِم.
الشرحُ أنَّ مَنْ رَأَيْناهُ ظاهِرًا مُحْسِنًا أي طائِعًا نقولُ نَرْجُو اللهَ أنْ يَعفوَ عنهُ ويدخلَهُ الجَنَّةَ بِلا عذابٍ، ولا نَقطعُ بالحكمِ على الواحدِ منهُم بأنَّهُ لا يُصيبُه العذابُ في الآخِرةِ البتَّةَ، لكنْ نقولُ إنْ كانَ هذا الإنسانُ تَقِيًّا فإنَّه يَدخلُ الجَنَّةَ منْ غيرِ عذابٍ.

قالَ المؤلِّفُ رحِمَه اللهُ: وَلا نَشهَدُ لَهُمْ بِالجَنَّةِ.
الشرحُ: معناهُ لا نَشْهَدُ مِنْ تِلْقَاءِ أَنفسِنا أنَّ فُلانًا مِنْ أهلِ الجَنَّةِ، أمَّا مَنْ وردَ فيهِ النصُّ أنَّهُ مِنْ أهلِ الجَنَّةِ فنَشهدُ لهُ كأهلِ بَدْرٍ وأهلِ أُحُدٍ وأُناسٍ ءَاخَرينَ بَشَّرَهُمُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالجَنَّةِ.

قالَ المؤلِّفُ رحِمَه اللهُ: وَنَستَغفِرُ لِمُسِيئِهِم وَنَخَافُ عَلَيهِم وَلا نُقَنِّطُهُمْ.
الشرحُ أننا نَستغفِرُ للمسيءِ منَ المسلمينَ ونخافُ عليهِ أنْ يُعذَّبَ بذنوبِه إذا لَمْ يَتُبْ مِنْها ، أمَّا مَنْ تابَ منها على تقديرِ أنَّ توبتَه عندَ اللهِ ثابتةٌ كما هي في ظاهرِ الأمرِ عندَنا نقولُ إنَّه ءامِنٌ منْ عذابِ اللهِ قالَ تعالى ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا (53)﴾ [سورة الزمر].
ومعنى "ولا نُقَنِّطُهُمْ" أيِ لا نجعل المذنبِينَ العُصاةَ ءَايِسِينَ منْ رحمةِ اللهِ، فنقولُ يجوزُ أنْ يُسَامِحَهُمُ اللهُ ويجوزُ أنْ يُعَذِّبَهُمْ.

 

 

الدرة البهية
harariyy.org

قائمة الدرة البهية